ابن قيم الجوزية

42

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ولا يمكنه مجاهرتهم ذكر ابن إسحاق ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسل إليه عمرو بن أمية الضمري رضي اللّه عنه مكانه يدعوه إلى الاسلام ، فقال له عمرو : يا أصحمة ! عليّ القول وعليك الاستماع : إنك كأنك في الرقة علينا منا وكانا في الثقة بك منك لأنا لم نظن بك خيرا قط إلا نلناه ، ولم نخفك على شيء قط إلا أمناه ، وقد أخذنا الحجة عليك من فيك الإنجيل بيننا وبينك شاهد لا يرد وقاض لا يجور ، وفي ذلك موقع الحز وإصابة المفصل ، والا فأنت في هذا النبي الأمي كاليهود في عيسى ابن مريم ، وقد فرق النبي صلى اللّه عليه وسلم رسله إلى الناس فرجاك لما لم يرجهم له ، وأمنك على ما خافهم عليه لخبر سالف وأجر منتظر ، فقال النجاشي : أشهد باللّه أنه للنبي الأمي الذي ينتظره أهل الكتاب ، وان بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل ، وان العيان ليس باشفى من الخبر . قال الواقدي : وكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى النجاشي ملك الحبشة : أسلم أنت فاني أحمد أليك اللّه الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ، حملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه ، كما خلق آدم بيده واني أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وان تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فاني رسول اللّه أليك ، واني أدعوك وجنودك إلى اللّه عز وجل ، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى » . فكتب إليه النجاشي : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى محمد رسول اللّه ، من النجاشي أصحمة ، سلام عليك يا نبي اللّه من اللّه وبركات اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فلقد بلغني كتابك فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو ربّ السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تفروقا ، إنه كما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثنا به إلينا ، وقد قرّبنا ابن عمك وأصحابه ، فاشهد انك رسول اللّه صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه للّه رب العالمين . « والتفروق » علامة تكون بين النواة والتمرة . « فصل » وكذلك « ملك دين النصرانية بمصر » عرف أنه نبي صادق ، ولكن